تقرير – أزمة المياه والتغير المناخي تدفع العراق نحو كارثة بيئية غير مسبوقة

المصدر:رووداو
يشهد العراق واحدة من أخطر الأزمات البيئية في تاريخه، إذ أدى الجفاف وانخفاض مناسيب المياه إلى تحويل مساحات زراعية واسعة إلى أراضٍ قاحلة، وتسبّب بنفوق ملايين الحيوانات والأسماك، إضافة إلى جفاف أجزاء كبيرة من الأهوار في جنوب البلاد، ما أجبر العشرات من العائلات على الهجرة وغيّر البنية البيولوجية لتلك المناطق.
انهيار محصول العنبر بنسبة 80%
يقول الطالب الجامعي من النجف، حسين ماجد، إن محافظته التي تشتهر بزراعة أرز العنبر شهدت انخفاضاً خطيراً في الإنتاج وصل إلى 80% بسبب شح المياه. وأضاف أن الأنهار تجفّ والحصص المائية لا تُمنح للمزارعين، ما يهدد بزوال واحدة من أشهر الزراعات العراقية.
ويعزو حسين هذا التدهور إلى غياب المتابعة، وتلوث الأنهار بمخلفات الصرف الصحي وتراكم النفايات، داعياً إلى إنشاء محطات تدوير للنفايات ومراكز لمراقبة الوضع الصحي.
مخلفات الجواميس تلوث نهر الفرات
وفي منطقة أم خشم بالنجف، تُلقى مخلفات نحو 6000 جاموس في نهر الفرات، ما أدى، وفق شهادات محلية، إلى ارتفاع حالات الإصابة بالفشل الكلوي والسرطان نتيجة المياه الملوثة.
3500 حوض أسماك خارج الخدمة
وبحسب جمعية الصيادين العراقية، دمرت الحكومة أكثر من 3500 حوض لتربية الأسماك على دجلة والفرات بين عامي 2023 و2025 حفاظاً على ما تبقى من المياه. ونتيجة لذلك تراجع إنتاج الأسماك من مليون طن إلى 190 ألف طن فقط.
“مذبحة الأسماك” في الأهوار
رقية محمد، المهندسة الزراعية من ميسان، وصفت جفاف الأهوار بأنه “مذبحة كاملة”، مؤكدة نفوق آلاف الأسماك وجفاف مناطق مثل أهوار أم نعاج وبني هاشم بالكامل، ما تسبب بهجرة السكان وتحوّل جزر سياحية سابقة إلى أراضٍ قاحلة.
العراق في قائمة الدول الأكثر تضرراً
مدير فيجن إدجوكيشن دانا مولود يؤكد أن العراق من بين أكثر خمس دول تضرراً بالتغير المناخي، وبحاجة سنوية إلى 70 مليار متر مكعب من المياه، بينما لا يصله اليوم حتى النصف. ويرى أن الحل الاستراتيجي يكمن في إنشاء سدود داخل إقليم كوردستان لدعم الوسط والجنوب.
خسارة الأراضي الزراعية تتسارع
بحسب إحصائيات وزارة البيئة:
- العراق يفقد سنوياً 400 كم² من الأراضي الزراعية.
- 52% من الأراضي الزراعية مهددة بالاختفاء خلال السنوات المقبلة.
- 21 ألف عائلة نزحت بسبب تغيّر المناخ خلال أربع سنوات.
وزارة الزراعة تؤكد كذلك انخفاض عدد النخيل من 32 مليون نخلة في الثمانينيات إلى أقل من 20 مليوناً اليوم.
محافظات الجنوب في دائرة الخطر
■ ذي قار: هجرة واسعة لسكان الأهوار وتراجع الثروة الحيوانية.
■ الديوانية: فقدان 1.2 مليون دونم زراعي بسبب التصحر، وانتشار الأمراض، خصوصاً بين الأطفال.
■ بابل: تقلص المساحات الخضراء وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة.
■ البصرة: تلوث المياه وارتفاع الملوحة وتسجيل أعلى درجات حرارة عالمياً.
جيلٌ جديد يواجه الأزمة
في جامعة كوردستان – أربيل، يجري تدريب ألف شاب عراقي على مواجهة التغير المناخي، بهدف إعداد كوادر قادرة على تقديم حلول عملية للواقع البيئي المتدهور.
الحل يبدأ بالتوعية
يرى الخبراء أن بداية الخلاص تكون عبر:
- إدخال دروس البيئة في المناهج من رياض الأطفال.
- ترشيد الطاقة والمياه.
- دعم مشاريع التشجير.
- تحسين إدارة الموارد المائية.




