من يتأمل المشهد العراقي اليوم، لا يسعه إلا أن يستحضر أحداث الأمس القريب. فالكثير من الذين كانوا بين عامي 2014 و2017 يرفعون راية الحشد الشعبي ويتغنّون بانتصاراته في معارك التحرير ضد تنظيم “داعش”، هم أنفسهم من أصبحوا اليوم يطالبون بحلّه أو دمجه في مؤسسات الدولة، وكأن الذاكرة الوطنية لا تحتفظ إلا بالمواقف المؤقتة.
وهذا المشهد يعيدنا بالذاكرة إلى عام 2003، يوم سقطت بغداد، حين كان الذين يملأون الشوارع بمديح صدام حسين ويهتفون باسمه، أول من تخلّى عنه وتبرأ منه مع تبدّل موازين القوى.
هكذا يتكرر التاريخ، وتتبدل الوجوه والشعارات، ويبقى الدرس واحداً: أن الولاء حين يُبنى على المصالح ينهار مع أول ريح، أما الولاء للوطن، فهو الثابت، والباقي، والأصح مهما تغيّرت الأزمنة وتبدلت المواقف.
