المواطن العراقي يعيش في قلق من ضبابية الوضع العراقي مابعد الاقتراع

المشهد العراقي بين ما قبل الانتخابات وما بعدها: قلق الشارع وضبابية المستقبل

يشهد المواطن العراقي منذ أشهر حالة من الترقب والقلق تجاه مستقبل البلاد، وهي حالة ليست وليدة لحظة الاقتراع، بل امتداد طبيعي لمسار سياسي معقد سبق يوم الانتخابات ورافقه وتواصل بعده. في هذا السياق، تبدو قراءة المشهد على ثلاثة مراحل—قبل الانتخابات، ويوم التصويت، وما بعدها—أمراً ضرورياً لفهم أسباب قلق الشارع وتراجع منسوب الثقة والاستقرار العام.


أولاً: ما قبل الانتخابات… وعود متكررة وواقع غير محسوم

دخل العراق أجواء الانتخابات وسط تحديات سياسية واقتصادية متراكمة.
المواطن كان يراقب الحملات الانتخابية التي حملت معها الكثير من الوعود، بينما الواقع اليومي كان يسير باتجاه آخر:

هذه الظروف جعلت المزاج العام يتجه نحو القلق وليس التفاؤل، فالكثيرون كانوا يتساءلون: هل ستقود الانتخابات المقبلة إلى تغيير فعلي أم ستعيد تدوير الأزمة؟


ثانياً: يوم الاقتراع… مشاركة متحفظة وترقّب ثقيل

مع فتح صناديق الاقتراع، شهدت الساعات الأولى مشاركة متفاوتة بين المحافظات.
الرهان كان على الشباب، لكن الإحباط من التجارب السابقة جعل نسبة كبيرة منهم تتردد أو تعزف.

ورغم الإجراءات الأمنية وتنظيم العملية الانتخابية، بقيت المخاوف قائمة بشأن:

يوم الاقتراع مرّ بهدوء نسبي، لكنه لم ينجح في تبديد القلق الشعبي المتراكم.


ثالثاً: ما بعد الانتخابات… ضبابية المشهد وإرث الخلافات

ما إن أُغلقت الصناديق، حتى دخل العراق مرحلة أشد تعقيداً:
مرحلة تشكيل التحالفات وتوزيع المناصب، وهي مرحلة اعتاد عليها العراقيون بوصفها الأكثر حساسية، والأقدر على تحديد شكل الحكومة المقبلة.

الشارع اليوم يعيش بين سيناريوهين:

  1. الأمل بحكومة مستقرة وقادرة على تنفيذ إصلاحات.
  2. الخوف من استمرار التجاذبات السياسية وتأثيرها على الأمن والاقتصاد.

الضبابية الحالية لا تتعلق فقط بنتائج الأرقام، بل بما ستفضي إليه صفقات ما وراء الكواليس، وكيف ستتوزع مراكز القوة، ومَن ستكون له الكلمة العليا في رسم سياسات المرحلة المقبلة.


خلاصة

يعيش المواطن العراقي اليوم تحت وطأة حالة من عدم اليقين، إذ لم تعد الانتخابات وحدها كافية لطمأنة الشارع، ما لم ترافقها خطوات واضحة لإعادة بناء الثقة وتقديم حلول واقعية للأزمات المتراكمة.

Exit mobile version