من يتحكم بأسعار المواد الغذائية في العراق؟ ولماذا يتكرر المشهد عند غياب الحاكم العادل؟

يشهد العراق في الآونة الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، الأمر الذي يزيد من الضغوط على المواطنين ويؤثر بشكل مباشر على مستوى المعيشة. وتشير المتابعات الاقتصادية إلى أن السبب لا يعود إلى جهة واحدة فقط، بل إلى شبكة من العوامل المتداخلة، أبرزها:
- التجار الكبار وحيتان السوق الذين يستغلون أي اضطراب سياسي أو اقتصادي لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.
- الاحتكار وضعف الرقابة الحكومية على حركة الاستيراد والتوزيع، ما يتيح لعدد محدود من المتنفذين التحكم بالسوق.
- تذبذب سعر الصرف وتأثيره على كلفة الاستيراد.
- شح الإنتاج المحلي واعتماد البلاد على الاستيراد بنسبة كبيرة.
أما سؤالك: لماذا يتكرر هذا المشهد عبر التاريخ عند غياب الحاكم العادل؟
فالجواب يرتبط بقاعدة اجتماعية وسياسية معروفة:
عندما تضعف الرقابة والقانون، يتقدم الطامعون الذين يملكون رأس المال والنفوذ لفرض سطوتهم على أرزاق الناس، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الدينية أو المذهبية. الظلم الاقتصادي ليس حكراً على جهة معينة؛ إنه نتيجة بيئة غائبة فيها العدالة، وضعيفة فيها مؤسسات الدولة، فيستغل البعض الفراغ لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المواطنين.
وهكذا، تصبح لقمة العيش هي الضحية الأولى في أي فترة اضطراب أو غياب للعدالة، وتظهر الفئة التي سماها الناس عبر التاريخ: «الظالمون من كل مذهب ودين».




