هل يمكن تمكين المرأة في مجتمع يعاني سلوكيات التحرش وضعف الوعي؟

يُطرح مفهوم تمكين المرأة في كل مناسبة سياسية أو اجتماعية تقريبًا، وكثيرًا ما يتحول إلى شعار جاهز تتبناه الأحزاب والجهات الرسمية. غير أن الواقع يكشف أن التمكين الحقيقي لا يتحقق بالشعارات، بل بالبيئة التي تحيط بالمرأة وتؤثر مباشرة على قدرتها على ممارسة حياتها اليومية بأمان وكرامة.
فالتمكين يبدأ من أبسط الحقوق: أن تخرج المرأة من منزلها وتعود إليه دون أن تتعرض لأذى لفظي أو فعلي. لكن هذا الحق الأساسي يصبح مهددًا في المجتمعات التي تنتشر فيها بعض السلوكيات السلبية—وفي مقدمتها التحرش وضعف الوعي—وهي سلوكيات تشكّل عائقًا حقيقيًا أمام أي خطوة إصلاحية.
التحرش… عائق بنيوي أمام التمكين
التحرش، سواء كان لفظيًا أو جسديًا، ليس مجرد سلوك فردي؛ بل هو انعكاس لمنظومة ثقافية تحتاج إلى إصلاح عميق. فوجود هذه السلوكيات في الشارع ومكان العمل والمرافق العامة يجعل المرأة في حالة قلق دائم، ويقيد حركتها ويحدّ من مشاركتها في الحياة العامة.
وفي مثل هذه البيئة، يصبح الحديث عن تمكين المرأة شكليًا، لأنه يغفل الأساس الذي تقوم عليه فكرة التمكين نفسها: الأمان.
ضعف الوعي… المشكلة التي لا تُرى ولكنها تؤثر
إلى جانب التحرش، يشكل ضعف الوعي المجتمعي عاملًا إضافيًا في تعزيز السلوكيات الخاطئة. فالتمييز، والتنميط، والاستهانة بحقوق المرأة، والاعتقاد بأنها “لا تستحق” المشاركة الفاعلة، كلها أفكار تُعيق أي مشروع تمكين.
فالوعي المنخفض لا يخلق بيئة آمنة، ولا ينتج قوانين عادلة، ولا يساند المرأة عندما تتعرض للأذى.
دور المرأة في الحفاظ على سلامتها
تحث جميع الأديان السماوية على العفة والاحتشام، وتدعو المرأة إلى الاعتدال في المظهر والسلوك عند الخروج من المنزل. هذه المبادئ تعتبر أحد عوامل حماية نفسها وتخفيف احتمالات التعرض للتحرش.
فالتمكين الحقيقي للمرأة يتطلب وعيًا مزدوجًا: وعي المجتمع واحترامه للمرأة، ووعي المرأة لحماية نفسها من المخاطر المحيطة.
تمكين بلا حماية… مشروع ناقص
لا يمكن تصور تمكين حقيقي بلا إصلاحات واضحة تشمل:
- تشديد العقوبات على المتحرشين.
- نشر الوعي في المدارس والجامعات والمؤسسات.
- حملات تثقيفية تغيّر نظرة المجتمع لدور المرأة.
- تهيئة بيئة عامة أكثر أمانًا واحترامًا.
ومن دون هذه الخطوات، يبقى التمكين مجرد كلمات جميلة تُستخدم في المواسم الانتخابية، بينما تعاني المرأة في تفاصيل حياتها اليومية.
الخلاصة
تمكين المرأة ليس مشروعًا منفصلًا عن المجتمع، بل هو انعكاس مباشر لحالته. ومجتمع يعاني من سلوكيات التحرش وضعف الوعي لا يستطيع—واقعيًا—تحقيق تمكين حقيقي، لأن الأساس غير متوفر، والبيئة غير مهيأة، والثقافة السائدة تحتاج إلى إصلاح قبل المطالبة بأي خطوة إضافية.
كما أن التمكين لا يلغي دور المرأة في مراعاة الاحتشام والحيطة بما يتوافق مع قيم الأديان والمجتمع، كجزء من حماية نفسها.




